النووي
776
تهذيب الأسماء واللغات
الكتب القديمة ، وهو غير « الإملاء » المذكور . من : تكرر في الأحاديث الصحيحة : « من غشّنا فليس منّا » « 1 » ، « من حمل علينا السّلاح فليس منّا » « 2 » ، « من لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا » « 3 » ، قال جمهور العلماء : المراد بهذا كله ليس على سنّتنا أو على هدينا أو أدبنا أو مكارم أخلاقنا ، وروينا في كتاب الترمذي رحمه اللّه تعالى في أبواب البر والصلة ، في باب رحمة الصبيان ، عن سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى أنه كان ينكر هذا التفسير ، ومراده - واللّه تعالى أعلم - أن هذا التفسير يخفف النهي ويجرّئ الجاهل على انتهاك الحرمات ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم عبّر بهذه العبارات ليكون أبلغ في الزجر ، فلا ينبغي أن يفسر ويشاع تفسيرها ، هذا مراد سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى . وقول الفقهاء : باع منه كذا ، هكذا يستعملونه بمن ، وقد عدّ هذه جماعة من لحن الفقهاء ، وقالوا : صوابه : باعه كذا ، يعدّى بنفسه ، وهذا الإنكار غير صحيح ، بل قد صح استعمالها عن العرب ، ففي « صحيح البخاري » ( 3129 ) في حديث وصية الزبير عن عبد اللّه بن الزبير قال : باع عبد اللّه بن جعفر نصيبه من معاوية بست مائة ألف ؛ يعني نصيبه الذي استوفاه من ابن الزبير . وفي حديث آخر : فباع منه فرسا . وفي « مسند أبي يعلى الموصلي » ( 2468 ) عن عبد الرحمن بن وعلة السّبئي - وهو عربي ومن الثقات ، وقد روى له مسلم في « صحيحه » - قال : سئل ابن عباس عن بيع الخمر من أهل الذمة ، وذكر الحديث « 4 » . وفي « صحيح البخاري » ( 5130 ) في كتاب النكاح في باب من قال : لا نكاح إلا بوليّ ، عن معقل بن يسار قال : زوجت أختا لي من رجل ؛ قيل : اسم هذه جميل ، بضم الجيم ، وذكرها ابن الكلبي في « تفسيره » ، وعبد الغني في « المؤتلف » . وفي « صحيح مسلم » ( 1554 ) في باب الأمر بوضع الجوائح ، عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أرأيت لو بعت من أخيك تمرا ثم أصابته جائحة ، فلا يحلّ لك أن تأخذ منه شيئا ، بم تأخذ مال أخيك بغير حقّ ؟ » ، فعلى هذا يجوز أن تكون اللفظة تعدّى بنفسها وبمن ، ويجوز أن تكون « من » زائدة على مذهب الأخفش في جواز زيادة « من » في الواجب . وفي « البخاري » ( 2089 ) في أول البيوع في باب ما قيل في الصوّاغ ، عن علي قال : واعدت رجلا أن يرتحل معي فيأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصوّاغين وأستعين به . هكذا هو في جميع الأصول : من الصواغين ، وكذا هو في « صحيح مسلم » ( 1979 ) : من الصواغين . وفي أول كتاب البيوع من « البخاري » ( 2115 ) في باب : من اشترى شيئا فوهبه من ساعته ، عن ابن عمر : أن عمر كان له جمل فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « بعنيه » فباعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وفي أول الباب ( 2116 ) عن ابن عمر قال : بعت من عثمان مالا بالوادي . وفي « صحيح مسلم » ( بإثر 1599 ) في حديث جابر في بيعه الجمل قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « بعنيه »
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 101 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6874 ) ، ومسلم ( 98 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 7527 ) . ( 4 ) الحديث بهذا اللفظ عند الدارمي ( 2571 ) ، وأصله عند مسلم ( 1579 ) بلفظ آخر .